الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

468

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشعراني في المنن : « واعلم يا أخي أن غالب الإنكار الذي يقع بين الفقهاء والمتصوفة إنما هو من القاصر من كل منهما ، وإلا فالكامل من الفقهاء يسلم للعارفين ، والعارفون يسلمون للفقهاء ، لأن الشريعة جاءت على مرتبتين : تخفيف وتشديد ، ولكل من المرتبتين رجال في حال مباشرتهم للأعمال ، فمن قوى منهم خوطب بالتشديد ، ومن ضعف خوطب بالتخفيف والأخذ بالرخص ، فكما أن موسى عليه السلام كان على هدى من الله ، فكذلك الخضر عليه السلام ، ولهذا سلم موسى للخضر آخر الأمر لما علم أن للشريعة مرتبتين : مرتبة خاصة بعامة الناس ، ومرتبة خاصة بالعارفين ، ولا اختلاف في الجوهر بينهما » « 1 » . [ مسألة ] : في أسم الفقه في العصر الأول يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي : « ولقد كان أسم الفقه في العصر الأول منطلقاً على علم طريق الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب » « 2 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين أحكام الفقه وبين أحكام التصوف يقول الشيخ أحمد زروق : « حكم الفقه عام في العموم ، لأن مقصده إقامة رسم الدين ، ورفع مناره ، وإظهار كلمته . وحكم التصوف خاص في الخصوص ، لأنه معاملة بين العبد وربه ، من غير زائد على ذلك . فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي ، ولا يصح إنكار الصوفي على الفقيه ، ولزوم الرجوع من التصوف إلى الفقه ، والاكتفاء به دونه .

--> ( 1 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 121 116 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 28 .